مجموعة مؤلفين

39

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الثالث : أن يكون الجاعل هو مالك الأداة لا تاجر الأسرّة بأن يقول مالك الأداة من أعطاني نصف هذا الخشب فله منفعة هذه الأداة جعلًا بحيث تكون منفعة الأداة والعمل الذي جعل له هذا الجعل هو اعطاء تاجر الأسرّة نصف الخشب لمالك الأداة أي تمليكه نصف الخشب ولا يأتي فيه الاشكال السابق في هبة المنافع لأن هذا يدخل في باب هبة الأعيان لا المنافع ولكن منفعة الأداة في هذا الفرض تكون بنفسها مكافأة والكلام إنّما هو في تحديد نوع مكافأتها لا في صيرورتها مكافأة على شيء آخر » . الخصيصة الثالثة - الذوق العرفي : من العناصر الدخيلة في فقاهة المجتهد هو فهمه الادلّة فهماً عرفياً ، وإلّا فلا قيمة للاستظهار إن لم يكن عرفياً ؛ فان حجية الظهور المراد بها الظهور النوعي لا الشخصي ، بل إنّ الفهم العرفي ليس ضرورياً على مستوى الظهورات بل هو ضروري على مستوى فهم بعض الأدلّة الأخرى كالسيرة العقلائية والارتكاز العقلائي ؛ فإن لم يتمتع الفقيه بذهنية عرفية فلا يمكنه التعاطي مع الأدلّة اللفظية ولا اللبية ولا يمكنه تحليل مسائل العقود والمعاملات ؛ لأنّها اعتبارات عرفية أمضاها الشارع ، بل إنّ تشخيص الموضوعات وفروض المسألة يتطلّب شامّة عرفية . وكلّ من له أدنى خبرة بالاستنباط يعرف مدى خطورة هذا الأمر في عملية الاجتهاد ، بل حتى لو رجعنا خطوة إلى الوراء وعدنا إلى القواعد العامة والأدلّة المشتركة ووردنا دائرة علم الأصول لوجدنا أهمية الفهم العرفي في البحوث الأصولية فضلًا عن التطبيقات الفقهية . ويتفاوت الفقهاء فيما بينهم في درجة الفهم والذوق العرفي عند تعاملهم مع الأدلّة .